الشيخ الصدوق

المقدمة 7

الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )

وقد يُتّبع النهج الآخر الذي يتَّخذ من النصوص الشريفة - الآيات القرآنية والروايات الصحيحة - مرتكزاً ومحوراً لبلورة الآراء العقدية ، بغضّ النظر عن الاستدلال الكلامي . والملاحظ أنّ كتاب « الاعتقادات » - الذي بين يدي قارئنا الكريم - كان قد أُلّف باعتماد النوع الثاني من النهجين المذكورين . إذ من الواضح عدم استخدام الحجج العقلية والاستدلال بأُسلوب منطقي في تأليف أبوابه - التوحيد والنبوة وغيرها - ؛ وإنما أُلّف بجمع الآيات والروايات وتبويبها ، بحيث لا يتعسّر على القارئ فهمه ، وفي الوقت ذاته يكون مستساغاً ومرغوباً من قبل العلماء . ومن الجدير بالإشارة ، أنّ كلّاً من مجلس الصدوق رحمه الله الذي أملاه في نيسابور ، وهذا الكتاب يشكّل نقطة انطلاق وخطوة ميمونة في هذا المجال ، تحتفظ بهما المكتبة الإسلامية حتّى يومنا هذا . ولقد كان هذا الكتاب مفيداً جدّاً ، باعتباره النافذة التي يطلّ الباحث من خلالها على المسائل العقائدية من وجهة نظر الشيعة الإمامية ، فضلًا عن كونه يمثّل إجابات شافية ، وردوداً وافية لأُولئك الذين ما انفكّوا يكيلون الاتّهامات للشيعة ، وينسبون إليهم ما هم منه براء . ولعلّ أهمّ الملامح والمرتكزات التي تُبتنى عليها عقائد الشيعة هو اعتقادهم بأنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمة الأطهار عليهم السلام هم معلّمو القرآن الكريم ، والمبيّنون لحقائقه ، والكاشفون عن كنوزه ، وهم المنبع الصافي للرسالة ، والمصدر الخالص للسنّة ؛ وتبعاً لذلك ، لا يتوخّى المسلم آراءً أصحّ ، ولا معتقدات أقوم ، ولا متبنّيات عقدية أخلص ممّا يصدر عنهم - صلوات اللَّه وسلامه عليهم - « 1 » ؛ وبناءً على ذلك ، فإنّ

--> ( 1 ) - قال اللَّه عزّ وجلّ : كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مّنكُمْ يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ ءَايتِنَا وَيُزَكّيكُمْ وَيُعَلّمُكُمُ الْكِتب‌َوَ الْحِكْمَةَ وَيُعَلّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ البقرة : 151 . روى الكليني في الكافي : 1 / 210 ح 3 بإسناده عن الإمام الرضا عليه السلام في قوله تعالى : « فَسَلُواْ أَهْلَ الذّكْرِ إِن كُنتُمْ لَاتَعْلَمُونَ » [ النحل : 43 ، الأنبياء : 7 ] قال : نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون . وروى المسعودي في إثبات الوصية : 128 عن أمير المؤمنين عليه السلام ضمن خطبة له : أيها الناس ، بنا أنار اللَّه السبل ، وأقام الميل ، وعُبد اللَّه في أرضه ، وتناهت إليه معرفة خلقه . وروى البرقي في المحاسن : 317 ح 629 بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : إنّ اللَّه بعث محمّداً صلى الله عليه وآله بالنبوّة ، واصطفاه بالرسالة ، فأنال في الناس وأنال ، وعندنا - أهل البيت - مفاتيح العلم ، وأبواب الحكمة ، وضياء الأمر ، وفصل الخطاب . وروى الصدوق في كمال الدين : 206 بإسناده عن الإمام الباقر عليه السلام ضمن حديث : نحن مصابيح الدجى ونحن منار الهدى . . . ونحن العَلَم المرفوع للخلق . . . ونحن الطريق الواضح والصراط المستقيم إلى اللَّه عزّ وجلّ . . . ونحن المنهاج . . . ونحن السبيل لمن اقتدى بنا . . .